شهاب الدين أحمد الإيجي

401

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

يا بني ، لا يكبر عليك الظلم ممّن ظلمك ، فإنّه إنّما يسعى في مضرّة نفسه ونفعك ، وليس جزاء من سرّك السوء . يا بني ، ذكّ قلبك بالأدب ، كما تذكّى النار بالحطب ، ولا تكن كحاطب الليل وغثاء السيل ، إيّاك وكفر النعمة ، فإنّ كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم . أي بني ، ليس كلّ طالب يصيب ، ولا كلّ راكب يؤب ، ومن الفساد إضاعة الزاد ، ومن جاد ساد ، ومن تفهّم ازداد ، ولقاء أهل الخير عمارة القلوب . أي بني ، إنّ قارفت سيّئة فعجّل محوها بالتوبة ، ولا تخن من ائتمنك وإن خانك ، ولا تذع سرّه وإن أذاع سرّك ، خذ بالفضل وأحسن البذل ، وقل للناس حسنا ، وإنّ كلمة الحكمة جامعة ، أن تحبّ للناس ما تحبّ لنفسك وتكره لهم ما تكره لها ، ومن الكرم الوفاء بالذمم وصلة الرحم ، ومن يثق بك أو يرجو صلتك إذا قطعت رحمك ؟ ولا تتّخذ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك ، ولا تعمل بالخديعة فإنّها خلق لئيم ، امحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة ، وساعده على كلّ حال ، وزل معه حيث ما زال ، ولا تطلبنّ مجازاة أخيك وإن حثا التراب بفيك ، وجد على عدوّك بالفضل ، فإنّه أحرى للظفر ، ولن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك . يا بني ، ما أقبح القطيعة بعد الصلة ، والجفاء بعد الإخاء ، والعداوة بعد المودّة ، والخيانة لمن ائتمنك ، والخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغني ! ! أي بني ، إنّما لك من دنياك ما أصلحت مثواك ، فانفق في حقّ ولا تكن خازنا لغيرك ، وإن كنت جازعا على ما فعلت من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك ، واستدلل بما لم يكن على ما كان ، فإنّ الأمور أشباه ، ونعم التخلّق التكرّم ، وألأم اللؤم البغي عند القدرة ، وما أقرب النعمة على أهل البغي ، وأخلق من غدر أن لا يوفي له ، والحياء سبب إلى كلّ جميل ، أحسن إن أحببت أن يحسن إليك ، وعجّل الخير فإنّك ليس كلّ ما أردته قدرت عليه ، وأخّر الشرّ فإنّك إذا شئت لعجّلته ، ليس كلّ من طلب وجد ، ولا كلّ من توقّى نجا ، احتمل أخاك على ما فيه ، ولا تكثر العتاب فإنّه يورث الضغينة ، ويجرّ إلى البغيضة . أي بني ، من كابر الزمان عطب ، ومن نقم عليه غضب ، وليس مع الاختلاف ائتلاف ، ومن